ابن حجر العسقلاني
169
فتح الباري
في استيجاب غضب الله وعذابه وفي مقابله أن من لم يقتل أحدا فقد حيي الناس منه جميعا لسلامتهم منه وحكى ابن التين أن معناه أن من وجب له قصاص فعفا عنه أعطي من الاجر مثل ما لو أحيا الناس جميعا وقيل وجب شكره على الناس جميعا وكأنما من عليهم جميعا قال ابن بطال وانما اختار هذا لأنه لا توجد نفس يقوم قتلها في عاجل الضر مقام قتل جميع النفوس ولا إحياؤها في عاجل النفع مقام إحياء جميع النفوس ( قلت ) وأختار بعض المتأخرين تخصيص الشق الأول بابن آدم الأول كونه سن القتل وهتك حرمة الدماء وجرأ الناس على ذلك وهو ضعيف لان الإشارة بقوله في أول الآية من أجل ذلك لقصة ابني آدم فدل على المذكور بعد ذلك متعلق بغيرهما فالحمل على ظاهر العموم أولى والله أعلم الحديث الأول ( قوله حدثنا سفيان ) هو الثوري ويحتمل أن يكون بن عيينة فسيأتي في الاعتصام من رواية الحميدي عنه حدثنا الأعمش ( قوله الأعمش ) هو سليمان بن مهران ( قوله عن عبد الله بن مرة ) في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثني عبد الله بن مرة وهو الخارفي بمعجمة وراء مكسورة وفاء كوفي وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق كوفيون ( قوله لا تقتل نفس ) زاد حفص في روايته ظلما وفي الاعتصام ليس من نفس تقتل ظلما ( قوله علي ابن آدم الأول ) هو قابيل عند الأكثر وعكس القاضي جمال الدين بن واصل في تاريخه فقال اسم المقتول قابيل اشتق من قبول قربانه وقيل اسمه قابن بنون بدل اللام بغير ياء وقيل قبن مثله بغير الف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب خلق آدم من بدء الخلق وأخرج الطبري عن ابن عباس كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه انما كان القربان يقربه الرجل فمهما قبل تنزل النار فتأكله وإلا فلا وعن الحسن لم يكونا ولدي آدم لصلبه انما كانا من بني إسرائيل أخرجه الطبري ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال كانا ولدي آدم لصلبه وهذا هو المشهور ويؤيده حديث الباب لوصفه ابن بأنه الأول أي أول ما ولد لآدم ويقال بأنه لم يولد في الجنة لآدم غيره وغير توأمته ومن ثم فخر على أخيه هابيل فقال نحن من أولاد الجنة وأنتما من أولاد الأرض ذكر ذلك ابن إسحاق في المبتدأ وعن الحسن ذكر لي أن هابيل قتل وله عشرون سنة ولأخيه القاتل خمس وعشرون سنة وتفسير هابيل هبة الله ولما قتل هابيل وحزن عليه آدم ولد له بعد ذلك شيث ومعناه عطية الله ومنه انتشرت ذرية آدم وقال الثعلبي ذكر أهل العلم بالقرآن أن حواء ولدت لآدم أربعين نفسا في عشرين بطنا أولهم قابيل وأخته أقليما وأخرهم عبد المغيث وأمة المغيث ثم لم يمت حتى بلغ ولده وولد ولده أربعين ألفا وهلكوا كلهم فلم يبق بعد الطوفان إلا ذرية نوح وهو من نسل شيث قال الله تعالى وجعلنا ذريته هم الباقين وكان معه في السفينة ثمانون نفسا وهم المشار إليهم بقوله تعالى وما آمن معه إلا قليل ومع ذلك فما بقي إلا نسل نوح فتوالدوا حتى ملأوا الأرض وقد تقدم شئ من ذلك في ترجمة نوح من أحاديث الأنبياء ( قوله كفل منها ) زاد في الاعتصام وربما قال سفيان من دمها وزاد في آخره لأنه أول من سن القتل وهذا مثل لفظ حفص بن غياث الماضي في خلق آدم والكفل بكسر أوله وسكون الفاء النصيب وأكثر ما يطلق على الاجر والضعف على الاثم ومنه قوله تعالى كفلين من رحمته ووقع على الاثم في قوله تعالى ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وقوله لأنه أول من سن القتل وفيه أن من سن شيئا